الاهداف اخر المقاله 👇👇👇
مصر 5-0 جنوب السودان.. قراءة فنية في انتصار الفراعنة الكبير
حقق منتخب مصر فوزًا كبيرًا على منتخب جنوب السودان بخمسة أهداف دون رد، في المباراة التي جمعت المنتخبين ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، في لقاء قدم خلاله الفراعنة صورة مختلفة تمامًا عن المباراة السابقة أمام أنجولا.
من وجهة نظري، أهم ما في هذه المباراة ليس فقط نتيجة الخمسة أهداف، ولكن الطريقة التي وصل بها منتخب مصر إلى هذا الانتصار، والتنوع الواضح في بناء الهجمات، والتحرك بدون كرة، واستغلال المساحات، بالإضافة إلى ظهور أكثر من لاعب بصورة جيدة.
البداية.. منتخب مصر دخل المباراة بعقلية هجومية
من أول دقائق المباراة كان واضحًا أن منتخب مصر يريد فرض أسلوبه على اللقاء.
الفارق بين مباراة أنجولا وهذه المباراة أن المنتخب المصري كان أكثر جرأة في التقدم للأمام، وأكثر سرعة في نقل الكرة من الوسط إلى الثلث الهجومي.
جنوب السودان حاول الاعتماد على التكتل الدفاعي وتقليل المساحات أمام لاعبي مصر، ولذلك كان الحل بالنسبة للفراعنة هو تحريك الكرة باستمرار من جانب إلى آخر، ومحاولة سحب المدافعين من أماكنهم.
وهنا ظهرت أهمية الأطراف.
أحمد فتوح كان له دور مهم في التقدم وصناعة الخطورة، وجاء الهدف الأول من كرة عرضية انتهت عند مصطفى زيكو الذي نجح في تحويلها إلى هدف.
وهذا الهدف تحديدًا يعكس أهمية وجود لاعبين قادرين على صناعة العرضيات، مع وجود مهاجمين ولاعبي وسط يتحركون داخل منطقة الجزاء.
الهدف الأول.. استغلال الأطراف والمساحة
الهدف الأول لم يكن مجرد كرة عرضية وانتهت.
هناك فكرة واضحة في الهجمة.
عندما يتحرك الجناح أو الظهير إلى الأمام، فإنه يجبر دفاع الخصم على التراجع، وفي الوقت نفسه يخلق مساحات للاعبين القادمين من الخلف.
منتخب مصر استفاد من ذلك، ونجح في الوصول إلى مرمى جنوب السودان أكثر من مرة.
وهنا أرى أن أحد أهم الأشياء التي يجب الحفاظ عليها مستقبلًا هو تنوع طريقة الهجوم.
لا يجب أن يكون المنتخب معتمدًا على لاعب واحد أو طريقة واحدة للوصول إلى المرمى.
عمر مرموش.. لاعب يصنع الفارق
عمر مرموش كان من أبرز الأسماء في المباراة.
الخطورة الحقيقية في مرموش ليست فقط في تسجيل الأهداف، وإنما في قدرته على التحرك خلف المدافعين واستغلال المساحات.
في الهدف الثاني، ظهر دور التمريرة البينية التي وصلت إليه خلف الخط الدفاعي، وهنا تظهر قيمة اللاعب الذي يعرف كيف يتحرك قبل وصول الكرة.
المهاجم المميز لا ينتظر الكرة فقط داخل منطقة الجزاء.
أحيانًا يبدأ صناعة الفرصة من خلال حركته بدون كرة.
مرموش استطاع استغلال هذه المساحات، وسجل هدفًا مهمًا أعطى المنتخب مزيدًا من الثقة وفتح المباراة بصورة أكبر.
ولم يتوقف عند ذلك، بل عاد وسجل هدفًا آخر ليؤكد حضوره الهجومي.
خط الوسط.. نقطة مهمة في انتصار مصر
من الأشياء التي لفتت انتباهي في المباراة تطور دور خط الوسط في صناعة الفرص.
مروان عطية ومهند لاشين وإمام عاشور قدموا حلولًا مختلفة.
مهند لاشين ظهر في بعض الهجمات من خلال التمرير للأمام ومحاولة كسر الخطوط، بينما كان مروان عطية أكثر قدرة على نقل الكرة والتحرك في وسط الملعب.
أما إمام عاشور، فوجوده بالقرب من المناطق الهجومية يعطي المنتخب إضافة مهمة، خصوصًا عندما يتحول من لاعب وسط إلى لاعب يدخل منطقة الجزاء أو يصنع الفرصة.
وهذا التنوع مهم جدًا.
لأن المنتخب عندما يمتلك أكثر من لاعب قادر على صناعة الفرص، يصبح من الصعب على المنافس أن يراقب لاعبًا واحدًا فقط.
إبراهيم عادل.. البديل الذي استغل الفرصة
أحد الأمور الإيجابية في المباراة هو تأثير البدلاء.
إبراهيم عادل دخل ونجح في التسجيل، وهذا أمر مهم بالنسبة لأي جهاز فني.
اللاعب البديل عندما يدخل ويقدم إضافة حقيقية، فإنه يرفع مستوى المنافسة داخل القائمة.
وهذا يجعل كل لاعب أساسي يعرف أن مكانه ليس مضمونًا بشكل دائم.
بالنسبة لي، قوة المنتخب لا تقاس فقط بأحد عشر لاعبًا يبدأون المباراة، وإنما أيضًا بمدى قدرة دكة البدلاء على تغيير شكل اللقاء.
وهذا ما ظهر في هذه المباراة.
حمزة عبد الكريم.. نهاية مثالية للمباراة
الهدف الخامس عن طريق حمزة عبد الكريم كان بمثابة تتويج للمجهود الهجومي للمنتخب.
في المباريات التي تنتهي بنتيجة كبيرة، من المهم أن تستفيد من الدقائق الأخيرة في منح بعض اللاعبين فرصة لإثبات أنفسهم.
وهذا الهدف يمكن أن يمنح اللاعب ثقة كبيرة، خصوصًا إذا كان في بداية مشواره مع المنتخب.
هل كان منتخب مصر مثاليًا؟
بالطبع لا.
رغم الفوز بخماسية، لا أعتقد أن النتيجة وحدها تعني أن كل شيء أصبح مثاليًا.
هناك تفاصيل يجب مراجعتها.
عندما نواجه منتخبات أقوى، لن تكون المساحات بنفس الشكل، ولن نحصل دائمًا على هذا العدد من الفرص.
لذلك يجب ألا يكون التقييم مبنيًا فقط على عدد الأهداف.
الأهم هو معرفة كيف صنع المنتخب الفرص، وكيف تعامل مع الضغط، وكيف كان رد فعله عندما لا يجد المساحات.
الدفاع.. مباراة أكثر هدوءًا
دفاع منتخب مصر ظهر بصورة أفضل من المباراة السابقة أمام أنجولا.
المنتخب حافظ على نظافة شباكه، ولم يسمح لجنوب السودان بصناعة عدد كبير من الفرص الخطيرة.
رامي ربيعة وحسام عبد المجيد ظهرا بشكل جيد في التعامل مع الكرات، كما أن وجود لاعبي الوسط أمام خط الدفاع ساعد على تقليل المساحات.
لكن مرة أخرى، يجب وضع قوة المنافس في الاعتبار.
اختبار الدفاع الحقيقي سيكون أمام منتخبات تمتلك سرعة أكبر في التحولات ولاعبين قادرين على استغلال أي خطأ.
الأرقام تعكس الفارق
منتخب مصر استحوذ على نسبة أكبر من الكرة، ووصل إلى المرمى بصورة متكررة، وسدد عددًا جيدًا من الكرات، والأهم أنه نجح في تحويل الفرص إلى أهداف.
وهنا تظهر نقطة مهمة جدًا.
في كرة القدم، الاستحواذ وحده لا يكفي.
يمكن لفريق أن يستحوذ على الكرة طوال المباراة ولا يسجل.
لكن منتخب مصر في هذه المباراة كان أكثر فاعلية، وهذه نقطة إيجابية واضحة مقارنة بالمباراة السابقة أمام أنجولا.
الفرق بين مباراة أنجولا وجنوب السودان
إذا أردنا المقارنة بين المباراتين، فهناك اختلاف واضح في النتيجة وطريقة اللعب.
أمام أنجولا، واجه المنتخب المصري صعوبة في تحويل الفرص إلى أهداف، وكانت هناك لحظات لم يكن فيها القرار الهجومي مثاليًا.
أما أمام جنوب السودان، فكان هناك تحسن في سرعة الهجوم وفي إنهاء الفرص.
لكن يجب ألا ننسى أن كل مباراة لها ظروفها الخاصة.
لذلك لا يمكن القول إن مباراة واحدة حسمت كل المشاكل.
الأهم هو البناء على الإيجابيات ومعالجة السلبيات.
غياب محمد صلاح.. هل أصبح المنتخب يمتلك حلولًا؟
من النقاط التي تستحق الحديث عنها أن المنتخب حقق نتيجة كبيرة رغم غياب محمد صلاح.
وهذا لا يعني بأي شكل أن وجود صلاح غير مهم.
على العكس، صلاح لاعب صاحب قيمة كبيرة، ولكن ما أظهرته المباراة هو أن المنتخب يمتلك أكثر من لاعب قادر على صناعة الخطورة.
مرموش سجل، زيكو سجل، إبراهيم عادل سجل، وحمزة عبد الكريم سجل.
وهذا التنوع يجعل المنتخب أكثر مرونة من الناحية الهجومية.
والتحدي الحقيقي للجهاز الفني هو الحفاظ على هذا التنوع حتى مع عودة جميع العناصر.
حسام حسن.. ماذا تغير؟
من وجهة نظري، أهم شيء يجب أن يركز عليه حسام حسن هو الاستمرارية.
الفوز بخماسية جميل، لكنه ليس النهاية.
المنتخب يحتاج إلى بناء هوية واضحة.
متى يضغط؟
متى يتراجع؟
كيف يخرج بالكرة؟
كيف يتعامل مع الفرق التي تدافع بشكل منخفض؟
وكيف يتعامل مع المنتخبات التي تضغط عليه؟
هذه هي الأسئلة التي ستحدد تطور المنتخب في المباريات القادمة.
الخلاصة
في النهاية، منتخب مصر حقق انتصارًا كبيرًا ومستحقًا على جنوب السودان بخمسة أهداف دون رد.
النتيجة أعطت المنتخب دفعة معنوية مهمة، والأداء الهجومي كان أكثر تنوعًا من المباراة السابقة.
مرموش ظهر بصورة قوية، زيكو سجل، إبراهيم عادل استغل الفرصة، وحمزة عبد الكريم اختتم مهرجان الأهداف.
لكن من وجهة نظري، لا يجب أن نكتفي بالاحتفال بالخمسة أهداف.
المطلوب الآن هو البناء على هذا الأداء.
المنتخب يحتاج إلى الاستمرار في تطوير أسلوب اللعب، وزيادة سرعة نقل الكرة، وتحسين التحولات، والاستفادة من قدرات اللاعبين الهجومية، وفي الوقت نفسه الاستعداد لاختبارات أقوى.
لأن الحكم الحقيقي على منتخب مصر لن يكون فقط عندما يفوز على فريق أقل مستوى بخمسة أهداف، وإنما عندما يواجه منافسًا قويًا ويستطيع الحفاظ على نفس الشخصية والفاعلية.
وأنا شخصيًا أرى أن هذه المباراة أعطت الجهاز الفني واللاعبين مجموعة من الإيجابيات التي يمكن البناء عليها، لكنها في الوقت نفسه ليست مبررًا للتوقف عن تطوير الأداء.
الخمسة أهداف مهمة، لكن الأهم هو: هل يستطيع منتخب مصر تكرار هذا المستوى عندما ترتفع قوة المنافس؟
هذا هو الاختبار الحقيقي القادم للفراعنة.

إرسال تعليق